ابن الجوزي

59

زاد المسير في علم التفسير

فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين ( 102 ) ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين ( 103 ) قوله تعالى : ( فهل ينتظرون ) قال ابن عباس : يعني كفار قريش . ( إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم ) قال ابن الأنباري : أي : مثل وقائع الله بمن سلف قبلهم ، والعرب تكني بالأيام عن الشرور والحروب ، وقد تقصد بها أيام السرور والأفراح إذا قام دليل بذلك . قوله تعالى : ( قل فانتظروا ) هلاكي ( إني معكم من المنتظرين ) لنزول العذاب بكم . ( ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا ) من العذاب إذا نزل ، فلم يهلك قوم قط إلا نجا نبيهم والذين آمنوا معه . قوله تعالى : ( كذلك حقا علينا ننجي المؤمنين ) وقرأ يعقوب ، وحفص ، والكسائي في قراءته وروايته عن أبي بكر : ( ننج المؤمنين ) بالتخفيف . ثم في هذا الإنجاء قولان : أحدهما : ننجيهم من العذاب إذا نزل بالمكذبين ، قاله الربيع بن أنس . والثاني : ننجيهم في الآخرة من النار ، قاله مقاتل . * * * قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين ( 104 ) وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين ( 105 ) ولا تدع من دون الله مالا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين ( 106 ) قوله تعالى : ( قل يا أيها الناس ) قال ابن عباس : يعني أهل مكة ( كنتم في شك من ديني ) الإسلام ( فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ) وهي الأصنام ( ولكن أعبد الله الذي ) يقدر أن يميتكم . وقال ابن جرير : معنى الآية : لا ينبغي لكم أن تشكوا في ديني ، لأني أعبد الله الذي يميت وينفع ويضر ، ولا تستنكر عبادة من يفعل هذا ، وإنما ينبغي لكم أن تشكوا وتنكروا ما أنتم عليه من عبادة الأصنام التي لا تضر ولا تنفع . فإن قيل : لم قال : ( الذي يتوفاكم ) ولم يقل : ( الذي خلقكم ) ؟ فالجواب : أن هذا يتضمن تهديدهم ، لأن ميعاد عذابهم الوفاة .